المنجي بوسنينة
336
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن الأحمر قد تلقّى علومه الأولى في غرناطة ، بيد أننّا لم نعرف من شيوخه غير من كانوا من المغرب أو من الأندلسيّين المقيمين به أو المتردّدين عليه أو من كان منهم راحلا إلى المشرق أو عائدا منه . وقد ذكر منهم رضوان الداية ثمانية عشر [ نثير فرائد الجمان ، ص ص 83 - 86 ] . عني في البداية بالأدب وخاصّة شعر محمد بن أحمد المكودي ( ت 753 ه / 1354 م ) فأجازه عبد الغفّار بن موسى البوظفي في الآداب ، وتعلّم العربيّة وأجيز فيها من قبل محمد بن داود الصنهاجي ، ثمّ درس العلوم الشرعيّة وأجازه الفقيه القاضي حسن بن عثمان بن عطيّة الونشريسي « بموطّإ » مالك و « رسالة » عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني ، وبعدها قرأ علمي الحديث والأنساب وأجيز فيهما وأجازه إجازة عامّة أبو سعيد فرج بن لبّ التغلبي ، ومحمد بن أحمد بن عبد الملك القشتالي قاضي الجماعة بفاس ، والمفتي والمدرّس بها . من شيوخ ابن الأحمر أيضا أبو سعيد الحضرمي ، وأبو المكارم منديل بن آجروم ، وأبو زيد عبد الرحمان المكودي ، ومحمد بن محمد بن داود الصنهاجي ، وسعيد بن أبي العافية المكناسي ، وأبو القاسم عبد الرحمان الأموي ، وأبو عبد اللّه محمد بن سعيد الرّعيني ، وأبو القاسم عبد اللّه بن رضوان النجاري . وكان صاحب الترجمة يتّصل بالوفود الغرناطيّة الزائرة للمغرب ويلتقي بالعلماء والأدباء ليستجيزهم علومهم ويستنشدهم أشعارهم ويستكتبهم رسائلهم ويدوّن ذلك ويجمعه . وقد تتلمذ له كثيرون أبرزهم اثنان : أحدهما سعيد بن إبراهيم السدراتي المشهور بشهبون ، والثاني عبد الرحمان بن محمد بن زيد الجادري [ جذوة الاقتباس ، ص 259 ] . وكانت وفاة ابن الأحمر موضع اختلاف ، ذلك أنّ التنبكتي مثلا قد أعلن أنّه قد توفّي سنة 810 ه [ نيل الابتهاج ، ص 99 ] في حين أفاد ابن القاضي بأنّ الوفاة قد حصلت قبل ذلك بثلاث سنوات أي عام 807 ه / 1404 م . ولعلّ هذا المذهب أرجح وهو ما أقرّه جلّ المترجمين لابن الأحمر . وقد اختلف قدماء المترجمين لابن الأحمر أمثال ابن القاضي [ درّة الحجال ، 1 / 1166 ؛ جذوة الاقتباس ، ص ص 99 - 100 ] ، والتنبكتي [ نيل الابتهاج ، ص 99 ] في عناوين كتبه وعددها . وكذا كان شأن المحدثين ، ومنهم عبد الحيّ الكتّاني [ فهرس الفهارس ، 1 / 100 - 101 ] والألماني بروكلمان [ 403 [ G . A . L . , 370 , 430 III والإسباني خوسيه باسكث [ مجلّة معهد المخطوطات ، ع 6 ، ماي - نوفمبر 1960 ، ص 187 ] . والثابت أنّ صاحب الترجمة قد وضع كتبا عديدة وكان مفرط الإعجاب بما ألّف ، وهو ما يستشفّ مثلا من وصفه لكتابه « نثير الجمان » حيث قال : « وكتابي هذا قد أينعت أفنان رياضه ، وملئت بالآداب الرائقة أرجاء حياضه ، فآدابه فائقة ، وصفحاته بالحسن رائقة ، وقد قلت في وصفه : هذا الكتاب له فضل على الكتب * كتب القريض مع التاريخ والأدب يبدي السّرور لقاريه ويبعده * عن التفكّر والأحزان والكرب